السيد علي الحسيني الميلاني

277

نفحات الأزهار

فقال بأن المراد منه في الآية هو من يتصل بالقرابة واستشهد لذلك بآيات من القرآن . لكن ماذا يقول ابن تيمية في الآيات التي وقع فيها المقابلة بين " النفس " و " الأقرباء " كما في قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا ) * ( 1 ) وقوله : * ( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ) * ( 2 ) فكذلك آية المباهلة . غير أن " النفس " في الآيتين المذكورتين مستعملة في نفس الإنسان على وجه الحقيقة ، أما في آية المباهلة فهي مستعملة - لتعذر الحقيقة - على وجه المجاز لمن نزل بمنزلة النفس ، وهو علي عليه السلام ، للحديث القطعي الوارد في القضية . * ثم إنه أكد كون أخذ الأربعة الأطهار عليهم السلام لمجرد القرابة ، بإنكار الاستعانة بهم في الدعاء ، فقال : " لم يكن المقصود إجابة الدعاء ، فإن دعاء النبي وحده كاف " ! لكنه اجتهاد في مقابلة النص ، فقد روى القوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم : " إذا أنا دعوت فأمنوا " ( 3 ) ، وأنه قد عرف أسقف نجران ذلك حيث قال : " إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها " أو : " لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها " ( 4 ) . * ثم قال ابن تيمية : " لم يكن المقصود دعوة من دعاه لإجابة دعائه ، بل لأجل المقابلة بين الأهل والأهل . . . فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعا كأبنائهم ونسائهم ورجالهم .

--> ( 1 ) سورة التحريم 66 : 6 . ( 2 ) سورة الزمر 39 : 15 ، وسورة الشورى 42 : 45 . ( 3 ) تقدم ذكر بعض مصادره . ( 4 ) الكشاف ، الرازي ، البيضاوي وغيرهم ، بتفسير الآية .